قال المؤرّخون : وسافرت مريم وهي حبلى من الناصرة إحدى مدن الجليل ، إلى مدينة « بيت لحم » ، فلم تجد في بيت لحم مأوى ، لكثرة الغرباء فيها ، فنزلت خارج المدينة في مكان متّخذ مأوى للرّعاة .
*
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ :
أي : فألجأها المخاض وهو وجع الطّلق إلى ساق النّخلة الموجودة في المكان الّذي أوت إليه .
يقال لغة : أجاء فلانا إلى كذا ، أي : ألجأه إليه .
الجذع : ساق النخلة ونحوها ، ويجمع على أجذاع وجذوع .
*
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( 23 ) .
أحسّت مريم عليهاالسّلام بصعوبة الموقف الّذي ستتعرّض له حينما تحمل ولدها ، وتواجه به قومها ، فقالت هذا القول .
يا لَيْتَنِي :
« يا » حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي : يا ربّ ليتني ، وقال بعض المفسّرين : هو نداء للكلام الدّالّ على التّمنّي ، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره . وقيل : « يا » حرف تنبيه .
مِتُّ قَبْلَ هذا :
أي : ليتني متّ قبل هذا الحدث الّذي أنا فيه ، وسأواجه بعده اتّهام قومي لي بما أنا بريئة منه .
[ وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ]
-
[ وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ]
: أي : ليتني كنت شيئا حقيرا يرمى ويهمل ولا يعبأ به ، كمتاع بال متروك لحقارته .
النّسي والنّسي : الشيء الحقير الذي يرمى ويهمل ولا يعبأ به .
المنسيّ : المتروك المرميّ لحقارته وقلّة فائدته وقيمته .
أي : يا ربّ ليتني متّ قبل هذا الحدث الذي أنا فيه ، ويا ربّ ليتني كنت شيئا غير ذي قيمة ، كمتاع بال ، حتّى أترك ولا يعبأ بي أحد .