الأسباب ، فهو إذا قضى أمرا ، أي : أمضاه بإرادته ، بعد أن حدّد مقاديره بتقديره ، فإنّما يوجده بأمر التكوين ، يقول له : « كن » فهو يكون موجودا ضمن الموجودات ، ولو كان الأمر إيجادا من العدم الكلّي .
هذه الآية ( 47 ) جاءت اعتراضيّة ضمن كلام الملائكة لها ، ثم يتابع النّصّ بيان أقوال الملائكة لمريم .
*
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ :
هذا البيان معطوف على الجمل السّابقة الّتي قالتها الملائكة لمريم ، أي : حالة كونه وجيها ، ومن المقربين ، ويكلّم الناس في المهد وكهلا ، ومن الصالحين ، وحالة كونه يعلّمه ربّه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، ويبعثه رسولا إلى بني إسرائيل .
*
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ :
أي : ويعلّمه الكتابة .
ذكر الإنجيليّون أنّه عليه السّلام بدأ في حداثته المبكّرة ، وفي سنّ صغيرة يدرس كتاب العهد القديم دراسة عميقة واسعة .
جاء في إنجيل « لوقا 2 : 52 » :
« وأمّا يسوع فكان يتقدّم في الحكمة والقامة والنّعمة عند اللّه والنّاس » .
يسوع : هو عيسى عليه السّلام عندهم .
*
وَالْحِكْمَةَ :
ويعلّمه العلوم الحكميّة الّتي يهدي إليها العقل الصحيح ، وتهدي إليها التجربات النافعات في دلالاتها . ويعلّمه ويؤتيه الحكمة في السّلوك .
الحكمة : وضع الأشياء في مواضعها سواء أكانت في المعرفة الفكريّة ، أم في السّلوك الظاهر والباطن .