فذهب كلّ شخص إلى وطنه ، وقدّموا أنفسهم بحسب أسباطهم للاكتتاب .
وسافرت « مريم » عليها السّلام وهي حبلى من الناصرة إحدى مدن الجليل إلى بيت لحم ، لأنّها كانت مدينتها ، لتكتتب عملا بأمر القيصر .
ولم تجد في « بيت لحم » مأوى لها ، فنزلت مع من كان معها خارج المدينة ، في مكان متّخذ مأوى للرّعاة .
وفي هذه الأثناء أتمّت حملها ، فألجأها المخاض إلى جذع نخلة ، وعظم في نفسها ما ستلاقيه من اتّهام ، فقالت : كما جاء في سورة ( مريم ) :
. . . يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( 23 ) :
عندئذ أدركها اللّه عزّ وجلّ بالتّثبيت ، وشدّ العزيمة لتحمّل ما ستلاقي من قومها ، فانطق وليدها عيسى من تحتها ، أو أمر جبريل الذي يرعى ولادتها من تحتها كما جاء في سورة ( مريم ) :
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( 24 ) .
سَرِيًّا :
أي : جدول ماء تشربين منه وتتطهّرين . وجاء في القراءة الأخرى :
فَناداها مِنْ تَحْتِها :
أي الذي هو تحتها . وقال لها أيضا :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
( 26 ) .
وكان إجراء الجدول المائيّ لها ، وإسقاط الرّطب لها من جذع النخلة بمجرّد أن تهزّه ، إكراما لها على خلاف مجرى العادات ، إذ لم