تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أن يكون هذا البشر السّويّ رجلا تقيّا ، لكنّها خافت من الفضيحة ، وأن يشيّع عنها النّاس إشاعات تمسّ طهارتها وعفّتها وشرفها ، فقالت مخاطبة له :
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) . أي : أمّا إنّ كنت فاجرا شقيا فإنّي أعوذ بالجبّار القهّار المنتقم منك ، ليقصم ظهرك . فقال لها جبريل عليه السّلام :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( 19 ) . أي : غلاما طاهرا مطهّرا ، ناميا بالخيرات والصالحات . عندئذ اطمأنّت وهدأ روعها وقالت :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) . أي : لم يمسسني بشر هو زوج لي ، ولم أك بغيا أرتكب فاحشة الزّنا ، حتّى أحمل جنينا . قال لها جبريل عليه السّلام :
كَذلِكِ :
أي : نعم ، أنت كذلك الطّهر الّذي ذكرت عن نفسك ، لم يمسسك بشر هو زوج لك بمعاشرة زوجيّة ، ولا أنت بغيّة ترتكبين الفواحش ، حتّى تحملي وتلدي كما يلد النّساء في العادة . وقال لها أيضا :
قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) ، أي : فلا تعترضي على أمر اللّه وقضائه . جاء البيان أوّلا في حديث اللّه عن نفسه بضمير المتكلّم المفرد :
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
وعقبه جاء الحديث بضمير المتكلّم العظيم للدّلالة على عظمة الرّبوبيّة في بيان يقتضي ذلك :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني