تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
واختصم الرّبّانيّون أيّهم يكفل « مريم » ثم لجؤوا إلى القرعة ، فكانت كفالتها من حظّ « زكريّا » عليه السّلام بالقرعة . ونشأت الفتاة « مريم » نشأة برّ وعفّة نقيّة تقيّة عابدة ، في الحجرة الواقعة في مؤخّرة « الهيكل - بيت المقدس » والتي يخصّها اليهود باسم « المحراب » والتي يوجد فيها تابوت العهد على صخرة ، ويسمي اليهود هذه الحجرة « قدس الأقداس » . وكان كافلها « زكريّا » عليه السّلام يتعهّدها آنا فآنا ، فكان كلّما دخل عليها « المحراب » وجد عندها رزقا ، فسألها : أنّى لك هذا ؟ أي : من أين لك هذا ؟ وكيف يأتيك هذا الرّزق ؟ قالت : هو من عند اللّه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . قالوا : وكان « زكريّا » عليه السّلام يجد عندها رزقا لا وجود لنوعه أو صنفه عند الناس يومئذ في القدس ، ومنها وجود فاكهة الصّيف في الشتاء ، ووجود ثمرات الشتاء في الصّيف . وكانت الملائكة تأتي إلى « مريم » عليهاالسّلام ، وتخبرها بأنّ اللّه اصطفاها وطهّرها من المعاصي والآثام ، واصطفاها وفضّلها على نساء العالمين من أهل زمانها . وهكذا نشأت « مريم » عليهاالسّلام نشأة طهر ، وعفاف ، وعبادة للّه تعالى ، محروسة بعناية اللّه تعالى وحفظه ، حتّى بلغت مبلغ النّساء ، طاهرة نقيّة تقيّة بارّة ، مجتهدة في التّرقّي على درجات الإحسان ، وتركت حجرة « المحراب » واختارت في الهيكل مكانا منعزلا شرقيا بعيدا عن دخول أحد عليها . وبينما هي في خلوتها في المكان الذي اعتزلت فيه ، تمثّل لها الملك جبريل عليه السّلام بشرا سويا ، فذعرت منه ، ووضعت في تصوّرها احتمال