تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
القضية الرابعة : وأضاف هذا النصّ أيضا بيان حكمة اللّه في استجابته لدعاء زكريّا وزوجته ، في أمر هو من الرّغبات الإنسانية ، والحاجات النفسية ، وليس من الضّرورات الحياتيّة المشمولة بقول اللّه عزّ وجل في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . . .
( 62 ) . هذه الحكمة هي أنّ زكريّا عليه السّلام وزوجه كانوا أهل بيت يسارعون في فعل الخيرات ، على اختلاف أنواعها ، وكانوا يدعون ربّهم دواما ، في أحوال الرّغب والرّهب ، وكانوا خاشعين ، أي : خاضعين لربّهم ، متذلّلين له ، ساكنين سكون طمأنينة ورضا عن اللّه فيما تجري به مقاديره ، فاقتضت حكمة اللّه العليّة أن يكافئهم ، ويستجيب دعاءهم ، ويرضيهم بتحقيق ما هم راغبون فيه ، ولو اقتضى ذلك خرق السّنّة المعتادة ، بإصلاح العاقر ، ومدّ الشيخ العجوز الفاني بالقدرة على إتيان زوجته ، بعد أن كانت هذه القدرة ساقطة بالشيخوخة المتقدّمة . فقال اللّه عزّ وجل :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( 90 ) :
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ :
أي : يسارعون السّير في طريق فعل الخيرات على اختلاف أنواعها ، فعل « سارع يسارع » مثل فعل « أسرع يسرع » مع زيادة في معنى الاجتهاد في العمل ، إذ الصّيغة صيغة مشاركة فيها معنى بذل جهد أكثر لبلوغ السّبق ، فإذا لم يوجد المشارك كانت دالّة على المبالغة في بذل غاية الوسع .
الْخَيْراتِ :
جمع « الخيرة » وهي الفاضلة من كلّ شيء .
رَغَباً :
مصدر « رغب » يقال لغة : رغب في الشيء يرغب رغبا ، ورغبة ، ورغبة ، أي : طمع فيه وحرص عليه .