به ، علامة على أنّ البشارة قد وضعت موضع التنفيذ ، وتحقّقت العلامة الّتي طلبها .
ولهذا صار يخاطب قومه وتلاميذه بالإشارة ، ولا يستطيع أن يكلّمهم ، للحبسة الّتي أصابته بلسانه عن مكالمة الناس .
وقد سمّى اللّه عزّ وجلّ الوسيلة الّتي كان زكريّا عليه السّلام يبلّغ بها قومه ما يريد إعلامهم به « وحيا » وقد كانت إشارات حركيّة باليدين وبغيرهما من أعضاء الجسم .
وسمّاها « رمزا » في الآية ( 41 ) من سورة ( آل عمران ) وأمره فيها بالذّكر والتسبيح بالعشيّ والإبكار ، كما سبق بيانه آنفا .
ونفهم من تعبيره عن طريق الوحي ، والرّمز لقومه بأن يسبحوا بكرة وعشيا ، أنّه يبشّرهم بأمر عظيم ، يقتضي منهم أن يشكروا اللّه عليه بالتسبيح ، وذلك لأنّ منّة اللّه عليه بوارث نبوّة وعلم من ذرّيّته ، هي منّة على أصحابه ، ومواليه ، ومناصريه ، وتلامذته ، من قومه .
تسبيح اللّه : هو تنزيهه عمّا لا يليق بجلاله ، وهذا يستلزم عقلا تمجيده بكمالاته .
وأفضل عبارات التّسبيح المأثورة : سبحان اللّه وبحمده .
فدلّ القرآن على أنّ ذكر اللّه بالتّسبيح قد كان معروفا عند أهل الكتاب ، من اليهود فالنصارى .
وتنتهي حبسة زكريا عليه السّلام اللّسانيّة ، ويعلم قومه بسببها ، وأنّ اللّه بشّره بغلام اسمه « يحيى » يكون وارث النبوّة والعلم .
وتمرّ الأيّام واللّيالي ، ويولد الّغلام « يحيى » وتأتي المفاجأة القرآنيّة بنداء « يحيى » الّذي آتاه اللّه الحكم صبيّا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 394
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٩٤