وقراءةحمزة والكسائي : [ وقد خلقناك ] بضمير المتكلّم العظيم تناسب عظمة الخلق على خلاف الأنظمة السّببيّة .
أمّا قراءةجمهور القراء العشرة : وقد خلقتك بضمير المتكلّم المفرد فهي تناسب أنّه جلّ جلاله واحد في ربوبيّته .
فتكاملت القراءتان في الدلالة على المراد بيانه من المعاني .
قوله اللّه عزّ وجلّ :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) .
لمّا علم زكريّا عليه السّلام أنّ الغلام الّذي بشّره به ربّه ، سيهبه اللّه له ولدا منه ومن امرأته العاقر ، بعد إصلاحهما وجعلهما مخصبين منتجين للذّرّيّة .
*
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً :
أي : اجعل لي علامة أعرف بها أنّ البشرى قد دخلت مرحلة التنفيذ والتحقيق في الواقع .
*
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( 10 ) :
أي : علامتك الّتي نجعلها دالّة لك على دخول البشرى مرحلة التنفيذ والتّحقيق في الواقع ، أن نحبس لسانك عن مكالمة النّاس حبسا مؤقّتا أجله ثلاث ليال ، حالة كونك سويا لم تصب بعاهة في نطقك .
وأفادت كلمة « سويّا » فيما أرى أنّ لسانه لم يحبس عن الكلام حبسا