كلّيا ، بل كان لسانه يحبس إذا أراد أن يكلّم الناس فقط ، أمّا كلامه بينه وبين نفسه كالتلاوة والذكر والدّعاء ، وكلامه في مخاطبة الملك إذا نزل عليه ، فهو سويّ فيه تماما ، ويدلّ على هذا ما جاء في النّصّ الذي في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجل :
. . . قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 41 ) .
ونلاحظ في نصّي « مريم » و « آل عمران » ما يلي :
1 - أنّ نصّ سورة ( مريم ) جاء فيه :
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ .
2 - وأنّ نصّ سورة ( آل عمران ) جاء فيه :
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .
فدلّ النّصّان على أنّ المراد ثلاثة أيام بلياليها ، وأنّ اليوم هو من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس .
وبهذا تكون الحبسة قد بدأت باللّيل ، وانتهت عند غروب شمس اليوم الثالث ، أو بدأت مع طلوع فجر اليوم الأوّل ، وانتهت في آخر اللّيلة الثالثة .
وتقديم إنزال ما جاء في سورة ( مريم ) يشعر برجحان الاحتمال الأول ، وأن الحبسة بدأت باللّيل ، واللّه أعلم .
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 11 ) .
الْمِحْرابِ :
وجمعه « المحاريب » هو صدر البيت ، وأكرم موضع فيه ، والغرفة ، وأرفع بيت في الدار ، وأرفع مكان في المسجد ، والقصر ، وموقف الإمام في المسجد .