وَخِيفَةً :
أي : وخوفا من عذاب اللّه وعقابه .
* وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا بشأن دعائه بأسمائه الحسنى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) .
وعلّمنا الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أدب الذّكر ، بأن يكون دون الجهر من القول .
روى البخاريّ عن أبي موسى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو راجع بجيشه من غزوة خبير ، وقد أشرف الناس على واد ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اربعوا على أنفسكم ، إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنّكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم » .
اربعوا على أنفسكم : أي : هوّنوا على أنفسكم ، وترفّقوا بها ، ولا تجهدوا أصواتكم .
وقد التزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعون لهم بإحسان بأدب الذّكر والدّعاء .
أخرج ابن المبارك ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن الحسن ، قال :
لقد كان المسلمون يجتهدون في الدّعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلّا همسا بينهم وبين ربّهم وذلك أنّ اللّه يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً .
من كلّ هذا نفهم أنّ زكريّا عليه السّلام كان ملتزما بأدب الذّكر والدّعاء ، فنادى ربّه في دعائه نداء خفيّا .
وتحمل عبارة النداء على شدّة التوجّه النفسيّ والقلبيّ ، لا على رفع الصّوت ، وقد غفل عن هذا المعنى بعض المفسّرين .