هذه الآية هي بمثابة عنوان لقصّة زكريّا وولده يحيى عليهما السّلام ، والّتي جاء في هذا الدّرس لقطات منها مقصودات بالبيان فيه .
كلمة :
ذِكْرُ
هي خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هذا ذكر ، وأضيفت كلمة
ذِكْرُ
إلى عبارة :
رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
للإشعار ضمن العنوان بأنّ الرّبّ الرّحمن الرّحيم جلّ جلاله ، قد رحم عبده زكريّا فحقّق له مطلبا مهما من مطالبه المفيدة ذات الغرض الدّينيّ .
الرّحمة : صفة من صفات اللّه الجليلة ، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها العطاء ، والتوفيق ، والمعونة ، واستجابة الدّعاء ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، ويسكّن النّفس ، ويورث القلب الطّمأنينة ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه ، ويبيّن لذوي الإرادات الحرّة ما فيه خيرهم وسعادتهم في عاجل حياتهم وآجله .
وأعظم آثار هذه الرّحمة ، ما يكون للمؤمنين المتقين يوم الدّين من نجاة من الجحيم ، وظفر بجنّات النعيم وما فيها من أنواع سعادات .
ولمّا كانت رحمة اللّه لزكريّا عليه السّلام باستجابة دعائه أجلّ ما في قصّته ، كانت جديرة بأن تكون فاتحة عنوانها .
رَبِّكَ :
الخطاب للرّسول أوّلا ، ثمّ لكلّ صالح للخطاب ، والغرض من الخطاب الإفرادي لكلّ صالح للخطاب إشعاره بأنّ اللّه عزّ وجلّ يحدّثه بصورة إفرادية .
الرّبّ : هو الخالق المتصرّف دواما في الكائنات كلّها ، إنشاء وإنماء وتغييرا ، وتجديدا ، وإمدادا ، وعطاء ، ومنعا ، وتنكيسا ، وإفناء ، وإعداما ، إلى سائر ما يجري في الكائنات .
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا :
بهذه العبارة أعطى اللّه عزّ وجلّ عبده زكريّا شرف العبوديّة له ، لأنّه كان في إيمانه وعمله الباطن والظاهر متحقّقا بها ،