وسبب نفور المشركين من سجودهم للّه الرّبّ الرحمن ، أنّهم كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه هي الّتي تجلب لهم المنافع ، وتدفع عنهم المضار ، وتحقّق لهم النصر ، وتحقّق لهم العزّة والقوة الغالبة ، وهذا في الحقيقة اعتقاد منهم بأنّ آلهتهم تشارك اللّه عزّ وجلّ في بعض عناصر الرّبوبيّة ، الّتي ليس شيء منها لغير اللّه تبارك وتعالى .
* * * ( 3 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) بشأن المشركين :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) .
عزّا : العزّ والعزّة القوّة الغالبة ، يقال لغة : عزّ يعزّ عزّا وعزّة ، إذا قوي واشتدّ ، وصار ذا قوّة غالبة .
أي : واتّخذ المشركون من دون اللّه آلهة يعبدونهم ، ليجازوهم على عبادتهم لهم بأن يكونوا لهم بتأثيراتهم الغيبيّة قوّة غالبة ، تنصرهم على أعدائهم .
وقد زجرهم اللّه عزّ وجل بكلمة : [ كلّا ] أي : لن تكون آلهتهم لهم عزّا ، إذ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين .
وحين ينصر اللّه أولياءه المؤمنين به وبرسوله ، ويمنحهم العزّة ، ويذلّ أعداءهم المشركين ، سيكفر المشكرون بعبادة آلهتهم ، إذ يرون أنّها عمل باطل ، واعتقاد فاسد ، وسيكونون عليهم ضدا ، فيحطّمون الأوثان الّتي كانوا يعبدونها ، ويشاركون المؤمنين في تكسيرها وتحطيمها ومعاداتها ، ويستجيبون لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ .