جعلها شريكة للّه عزّ وجلّ في إلهيته ، تعالى اللّه عن كلّ ذلك علوّا كبيرا .
فآلهتهم من دون اللّه لا يستطيعون نصرهم ، لأنّهم لا يملكون شيئا من الرّبوبيّة على أيّ شيء في الكون .
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ؛
أي : والمشركون يوم القيامة يكونون في موقف الحساب وفصل القضاء محضرين مع آلهتهم على أنّهم جند من جنودهم ، وتابعون لهم .
فإذا كانت آلهتهم عالمين بالأمر وراضين به ، أحضروا جميعا في جهنّم ، وإذا كانوا جاهلين أو غير راضين ، تبرأ آلهتهم منهم ، وأبانوا لبارئهم عذرهم ، وأحضر عابدوهم في نار جهنّم لينالوا عذاب شركهم ، خالدين فيه ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يشرك به .
* * * ( 2 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بشأن مشركي مكّة إبّان التنزيل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) .
لقد رفض مشركو مكة أن يسجدوا للرّحمن قائلين : وما الرّحمن ؟
أي : لا نسجد للرحمن ، وما الرّحمن ؟ ! على طريقة الاستفهام الإنكاريّ ، دلّ على هذا الكلام المحذوف حرف العطف ( الواو ) في صدر جملة : وما الرّحمن ؟ ! ولولا ذلك لكان ينبغي أن يكون تعبيرهم : ما الرحمن ؟ ! بدون حرف عطف .
إنّ مشركي مكة كانوا ينكرون صفة الرحمة للّه عزّ وجلّ ، فلا يطلقون