تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ .
أي : إنّ تعلّتهم الّتي قدّموها لا تجعلهم عند اللّه معذورين ، فلا يحكم اللّه لهم بالهداية والنجاة من عذاب المشركين ، لأنّ اللّه لا يهدي ( أي : لا يحكم بهداية ) من هو كاذب كفّار . إنّ عبادة أولياء من دون اللّه لتقرّبهم منزلة عند اللّه لا تكون إلّا بأمر من اللّه أو إذن ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يأذن بعبادة غيره كائنا ما كان ، واعتبرها من الشّرك الّذي لا يغفره ، في كلّ ما أنزل من بيانات ، وفي كلّ ما أرسل من رسالات . فادّعاء أنّ عبادتهم لأوليائهم تقرّبهم إلى اللّه زلفى ادّعاء كذب على اللّه ، لا دليل عليه من العقل ، ولا دليل عليه من بيان صحيح في نصّ من كتاب اللّه ، أو قول عن رسول من رسله . وتقديمهم هذا العذر تزيين لما هم فيه من كفر ، ومبالغة في الإصرار عليه . ولمّا كان للمشركين مذاهب في الشّرك مختلفة ، وكانت محكمة العدل الرّبّانية مؤجّلة إلى يوم الدين ، قال اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . . . .
واللّه عزّ وجلّ لا يظلم في أحكامه أحدا من عباده مثقال ذرّة . * * *

من الأدلة القرآنية على المفهوم الثالث :

وهو أنّ الآلهة التي اتّخذها بعض المشركين من دون اللّه ، إنّما عبدوها لتشفع لهم عند اللّه ، فيرفع اللّه عنهم العذاب بشفاعتها لهم . ( 2 ) قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) بشأن المشركين :