فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) .
أبان هذا النّصّ أنّ فريقا من المشركين يعبدون آلهة من دون اللّه يعتقدون أنّها لا تضرّهم ، فهم يعبدونها لا لتكفّ ضررها عنهم ، وأنّها لا تنفعهم فهم يعبدونها لا لتنفعهم في أمور دنياهم ، بل يعبدونها لتكون شفعاءهم عند اللّه . [ ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ] .
لكنّ مقولتهم هذه مقولة كاذبة لا دليل عليها من عقل صحيح ، ولا دليل عليها من بيان ثابت عن اللّه أو عن رسول من رسله .
بل تثبت الأدلة العقليّة أنّ العبادة لا تكون إلّا للّه الرّبّ وحده لا شريك له ، وتثبت البيانات الدينيّة أنّ عبادة غير اللّه كفر باللّه صاحب الحقّ في العبادة ، فإذا كانت مع عبادة اللّه فهي شرك .
وإثبات الشفاعة لمعبوداتهم ، واعتقاد أنّها تشفع لهم عند اللّه ، هو من الافتراء على اللّه ، إذ لم يثبت عن اللّه عزّ وجلّ شيء من ذلك .
وقد جاء بيان كذبهم وافترائهم على اللّه في ادّعاء أنّ آلهتهم تشفع لهم عند اللّه ، بأسلوب من البيان بديع ، فقال اللّه عزّ وجلّ معلّما رسوله فكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته :
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ .
أي : شفاعة الشفعاء عند اللّه قضيّة لا تعرف إلّا ببيان منزّل عن اللّه جلّ جلاله ، ولا تتحقّق الشفاعة لأحد عند اللّه إلّا بقضاء من اللّه يصدر به أمر أو إذن .