مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 25 )
أي : جعلوا الأوثان الّتي يعبدونها من دون اللّه ، رموز رابطة مودّة بينهم ، نظير الشّعارات والأعلام الّتي تتّخذها الشّعوب رموزا لوحدتهم القوميّة ، أو وحدتهم الوطنيّة ، إلّا أنّهم أضافوا إلى هذه الرّمزيّة تقديسها وعبادتها من دون اللّه .
فكشف إبراهيم عليه السّلام بمقالته لقومه الدّوافع الأولى لاتّخاذهم أوثانهم ، وربّما تكون عامّة جماهيرهم جاهلة بهذه الدوافع الأولى ، وتعبد الأوثان بالتقليد الأعمى ، وتحسب أنها تنتفع في دنياها بهذه العبادة .
من الأدلّة القرآنيّة على المفهوم الأوّل :
وهو اعتقاد المشركين أنّ شركاءهم الذين يعبدونهم من دون اللّه ، لهم مشاركة للّه في بعض خصائص ربوبيّته .
( 1 ) قال اللّه عزّ وجلّ بشأن المشركين في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) .
أي : لعلّ آلهتهم تنصرهم على أعدائهم في الحروب الساخنة والباردة بمعونات غيبيّة ، بسبب عبادتهم لهم ، فالمشركون يطمعون بأن تنصرهم آلهتهم في المواطن الّتي يحتاجون فيها النّصر بوسائل غيبيّة .
إنّ النّصر بأعمال غيبيّة تجلبها عبادة طالب النّصر ، هو من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله ، فمن عبد من دون اللّه آلهة رجاء أن تنصره آلهته ، فقد جعلها شريكة للّه في بعض خصائص ربوبيّته ، فجرّه هذا الاعتقاد إلى