على اللّه اسم الرّحمن من أسمائه الحسنى ، ويعتقدون أنّ الرحمة من صفات من اتّخذوهم آلهة من دون اللّه ، فهم يعبدون هذه الآلهة لترحمهم فتستجيب لمطالبهم .
ومعلوم أنّ الإيمان بربوبيّة اللّه جلّ جلاله لا يكون تامّا حتّى يكون شاملا لكلّ عناصر ربوبيته الّتي تدلّ عليها صفاته وأسماؤه الحسنى ، ومنها اسم اللّه الرحمن الدالّ على رحمته الّتي وسعت كلّ شيء .
ولمّا كان كفّار مكّة غير مؤمنين بهذا العنصر من عناصر ربوبيّة اللّه تبارك وتعالى أنكروا اسم اللّه الرّحمن .
إنّهم لا يجهلون المعنى الذي يدلّ عليه لفظ ( الرحمن ) المشتقّ من الرحمة ، ولا يجهلون أنّ من يتصف بالرحمة العظيمة الواسعة يطلق عليه اسم الرحمن ، واسم الرحيم .
لكنّهم غير مؤمنين بأنّ اللّه الخالق للسماوات والأرض يتّصف بالرحمة العظيمة الواسعة التي يرحم بها عباده ، فيفيض عليهم بعطاءات ربوبيّته ، ومنها الرزق ، والعافية ، والتوفيق ، والمعونة ، والنصر .
فقولهم الذي ذكره النّصّ :
وَمَا الرَّحْمنُ ؟ !
باستعمال اسم الاستفهام « ما » يدلّ على أنهم يستفهمون عن الظواهر الّتي تدلّ على أنّ الخالق للسماوات والأرض متّصف حقيقة بالرحمة .
لهذا جاء في النّصّ بيان بعض ظواهر رحمته جلّ جلاله ، وبيان بعض آياته في كونه الدّالة على أنّه الرحمن الرحيم .
فمن رحمة اللّه بعباده أنّه جعل في السّماء بروجا ، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ، وجعل اللّيل والنهار يتعاقبان بنظام دقيق ، وفي كلّ ذلك منافع كثيرة للناس ، وهذه المنافع من عناية اللّه ورحمته بعباده .