تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لكنّهم لا يملكون مثل هذا البيان ، وعندئذ تسقط كلّ ذرائعهم ، ولا تبقى لهم إلّا ادّعاءات باطلات ، يخدعهم بها سدنة آلهتهم ، أو كهنتهم أو أحبارهم ورهبانهم وقسّيسوهم . * * *

المثال الثامن : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول )

يعلّم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى توحيد الإلهيّة للّه من أمّته ، كيف يدعو ، وكيف يحتجّ على المشركين ، لإثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، من خلال إثبات توحيد الرّبوبيّة له ، الّتي يلزم عنها عقلا توحيد الإلهية له :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) . في هذا النصّ البديع تفصيل لطائفة من ظواهر ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ في كونه ، الّتي لا يشاركه في ربوبيته لها أحد من دونه ، ولمّا كانت وحدته في ربوبيته تستلزم عقلا وحدته في إلهيّته ، جاء في النصّ بعد ذكر كلّ ظاهرة منها استفهام تعجيبيّ من شرك المشركين في إلهيته بعبارة
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ ! ! .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني