تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وجاء في التّعقيب على هذا الاستفهام التّعجيبيّ ، بعبارات تنديديّة ، تندّد بالمشركين ومذهبهم الشّركيّ . ( 1 ) فجاء التعقيب الأوّل بعبارة ،
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
أي : يعدلون عن الحق إلى الباطل . ( 2 ) وجاء التعقيب الثاني بعبارة :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي : لا يرغبون في أن يعلموا الحقّ ، وأدلّة الحقّ ، ولا يستعملون ما وهبهم اللّه من أدوات يعلمون بها الحقّ والباطل ، والخير والشّرّ ، فيما خلقت من أجله . ( 3 ) وجاء التعقيب الثالث خطابا للمشركين بعبارة :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
أي : قليلا ما تضعون في ذاكرتكم ما تجري به الأحداث الكونيّة الّتي لا يجريها إلّا الرّبّ الخالق ، حتّى تستفيدوا منها ما يهديكم إلى نبذ الشرك الذي أنتم فيه . ( 4 ) وجاء التعقيب الرابع بعبارة :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
( 5 ) وجاء التعقيب الخامس الأخير بعبارة موجّهة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي : طالبهم بتقديم برهانهم على أنّ آلهتكم شريكة للّه في ربوبيّته ، فهي بذلك تستحقّ أن تكون شريكة للّه في إلهيّته ، ولن يستطيعوا أن يقدّموا أيّ دليل مقبول ، فضلا عن أن يكون دليلا برهانيا غير قابل للنقض . وعلى هذا النّسق تسير سائر الأدلّة القرآنيّة ، للإقناع أو الإلزام أو الإفحام بتوحيد الإلهية للّه عزّ وجلّ ، وهي تتضمّن إثبات توحيد الربوبيّة الّذي يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية . * * *