يوعدون حقّ لا شكّ فيه ، وهذا الحقّ مماثل لنطقهم الّذي يؤمنون بأنّه من صفاتهم .
ومن هذه النصوص وأشباهها في القرآن نستخلص أنّ علاقة العباد باللّه جلّ جلاله علاقة مربوبين بربّ ، إذ كلّ ما في ذواتهم ، وكلّ ما يجري لهم أو عليهم من تصاريف يتعرّضون لها دواما ، إنّما هي آثار من آثار ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ لهم ، الّتي لا تنقطع عنهم طرفة عين ولا أقلّ من ذلك .
* * *
سادسا : أمثلة من الأدلّة القرآنيّة على توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ :
سبق أن عرفنا أنّ منهج القرآن الكريم للإقناع أو الالتزام أو الإفحام بتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، يعتمد على بيان أنّ اللّازم العقليّ المباشر لتوحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، هو توحيد الإلهيّة له جلّ جلاله ، فمن كان هو الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه ، لا بدّ أن يكون هو الإله الذي لا إله يستحقّ أن يعبد إلّا هو ، وكلّ عبادة لغيره جحود لربوبيّته جحودا كلّيا أو جحودا جزئيا ، أو جحود لحقّ ربوبيّته بأن يكون هو وحده الإله المعبود الّذي لا إله غيره .
والشواهد القرآنيّة الدّالّة على هذا المنهج القرآنيّ في الاستدلال كثيرة ، وأعرض في الاستعراض التالي طائفة من الأمثلة :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المزمّل / 73 مصحف / 3 نزول )
خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا .
( 9 )