تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وبعد عرض هذه الآيات الكونيّة من آيات ربوبيّته قال تعالى في النّصّ كما جاء بيانه آنفا :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ . . . .
ولمّا كانت الإلهيّة الصّفة الأولى واللّازم المباشر لصفات الرّبوبيّة ، قال اللّه تعالى عقب بيان ربوبيّته لكل شيء في الكون :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ .
ولمّا كانت معرفة وجود اللّه ومعرفة صفاته مستندة إلى إدراك آياته في كونه . ولمّا كان إدراك ذاته أمرا غير مطموع فيه ضمن ظروف الحياة الدّنيا ، قال تعالى عقب ذلك :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 ) . * * *

المثال الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) :

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) . في هذا النّصّ توجيه للنّظر في آيات ربوبيّة اللّه في الأرض ، وآيات ربوبيّته في الأنفس ، بصورة مجملة غير مفصّلة . وإعلام للنّاس بأنّ أوامر رزقهم ومقاديره تنزل من السّماء من لدن الرّبّ الرحيم الرّزّاق ، وبأنّ أوامر ما يوعدون في الدنيا والآخرة تنزل من السّماء أيضا . وجاء فيه قسم بربّ السّماء والأرض على أن رزقهم ، وأنّ ما