فإبان هذا النّصّ أنّ شرك المشركين باتّخاذهم آلهة من دون اللّه عزّ وجلّ أمر باطل وعمل ساقط ، إذ ليس له أيّ سند عقليّ ، ولا واقعيّ ، فآلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه ليس لهم شيء من الرّبوبيّة ، وهم لا يملكون لأنفسهم جلب نفع ولا دفع ضرّ ، فضلا عن أن يملكوا شيئا من ذلك لعابديهم .
* * *
المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول )
:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) .
فجاء في هذا النّصّ مخاطبة النّاس بتكليفهم أن يذكروا نعمة اللّه عليهم بعطاءات ربوبيّته لهم ، الّتي لا يخلق شيئا منها غير اللّه عزّ وجلّ :
ووجّه بعد هذا استفهاما فقال لهم : هل من خالق غير اللّه يرزقكم من السّماء والأرض ؟ !
وهو استفهام يتضمّن إنكار أن يكون لهم خالق غير اللّه يرزقهم ، فهو بذلك يستحقّ أن يعبدوه من دون اللّه .
وبنى على ذلك إثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، فقال تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لأنّ توحيد الرّبوبيّة للّه جلّ جلاله ، يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية له .
ثمّ خاطب اللّه عزّ وجلّ المشركين بقوله لهم منكرا عليهم انصرافهم عن توحيد الإلهية له :
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي : فكيف تصرفون عن الحق ، وتؤمنون بالباطل ، فتعبدون آلهة لا يخلقون ولا يرزقون .
* * *