فقال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ مبيّنا هذه الحقيقة ومنبّها عليها :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . . . .
وتأكيدا على أنّه جلّ وعلا هو ربّهم ، إذ هو ربّ كلّ العالمين ، قال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
* ( الظاهرة الرابعة ) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ : استجابته دعاء الدّاعين المتضرّعين له في خفية ، ودون عدوان في دعائهم على أحد ، ودون رغبة في الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، في حالتي الخوف والطّمع .
قال اللّه عزّ وجلّ مشيرا إلى هذه الظّاهرة في النّصّ :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) .
فأبان اللّه عزّ وجلّ شروط استجابة ربّهم لدعائهم ، بأسلوب عجيب ، هو أسلوب الأوامر الموجّهة المصوغة بعبارات كلّيّة عامّة .
وتتلخّص شروط الدّعاء المستجاب من قبل الرّبّ جلّ جلاله بما يلي :
( 1 ) التّضرّع ، وهو التّذلّل والخضوع ، مع خفض الرأس والجسد .
( 2 ) أن يكون الدّعاء في خفية ، ليكون أكثر إخلاصا وصدقا .
( 3 ) أن لا يكون في الدّعاء عدوان على أحد من خلق اللّه ، وأن لا يقترن به عدوان على أحد من خلق اللّه ، وأن لا يقترن بعدوان على حدود اللّه ، فمن كان يدعو ربّه ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فكيف يستجيب اللّه دعاءه ؟ !