بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
( 58 ) .
جاء في هذا النصّ مخاطبة النّاس بأنّ ربّهم الّذي يهيمن عليهم بصفات ربوبيّته ، فيرحمهم ، ويمدّهم بعطاءات ربوبيته لهم ، ويستجيب دعاءهم هو اللّه .
وعرض هذا النصّ من آثار ومظاهر ربوبيّته للكون ثماني ظواهر ، كلّ واحدة منها تدلّ على أنّها لم تحدث إلّا من قبل ربّ يفعل ما يشاء ويختار ، وهذا الرّبّ واحد لا شريك له في ربوبيّته ، في الكون كلّه ، وفي كلّ جزء من أجزائه مهما صغر ودقّ .
أمّا اسم هذا الرّبّ الّذي تدلّ عليه وعلى طائفة من صفاته الجليلة ظواهر الكون ، في اللّسان العربيّ فكلمة ( اللّه ) .
قال اللّه عزّ وجلّ في أوّل هذا النص :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ .
* الظاهرة الأولى : من ظواهر ربوبيته الواردة في هذا النصّ ، خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام .
قال اللّه عزّ وجلّ فيه :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ :
إنّ صفات أجرام السّماوات والأرض وكلّ شيء فيهما صفات تدلّ على حدوثها ، وأنّها ذوات بدايات ، فهي غير أزليّة ، والفكر السّليم يدرك هذه الحقيقة من ملاحظة تغيّرات كلّ شيء فيهما ، وقد سبق أن أدرك هذه الحقيقة المتفكّرون والفلاسفة ، وأدرك أجزاء منها النّاس العاديّون .