الأرض في دورانها حول نفسها ضمن نظام محدّد يؤدّي إلى أن يتابع ضوء الشّمّس أواخر اللّيل في كلّ جزء من الأرض ، في حركة دائريّة ، فيستره شيئا فشيئا ، حتّى كأنّه يطلبه ليقبض عليه طلبا حثيثا ، أي : جادا دائبا بتتابع في طلبه .
وبستر ضوء الشّمس ما يستر من اللّيل يظهر النّهار على القسم الذي امتدّ عليه الضّوء .
ولا يتمّ كلّ ذلك إلّا من قبل ربّ عليم حكيم قدير يفعل ما يشاء ويختار .
* ( الظاهرة الثالثة ) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ : أنّه تبارك وتعالى خلق الشّمس والقمر والنّجوم مسخّرات بأمره .
لقد خلق اللّه الشّمس مسخّرة بأمره للقيام بوظائفها في الكون .
وخلق القمر مسخّرا بأمره للقيام بوظائفه في الكون .
وخلق النّجوم مسخّرات بأمره للقيام بوظائفها في الكون .
قال اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ . . . .
وإذ أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ خلق هذه الأجرام العظيمة وتسخيرها للقيام بوظائفها في الكون قد كان بأمره في كلّ من الخلق والتّسخير ، فهي تقوم بوطائفها بصفة جبريّة ، كان من المناسب أن يبيّن للمخيّرين الموضوعين موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا ، أنّ من له الخلق فله الأمر حتما ، لأنّه مالك لمن خلق وملك عليهم ، والواجب المفروض عليهم أن يطيعوا باختيارهم أمره التكليفيّ كما أطاعوا في وجودهم وفي تسخير المسخّرات فيهم أمره التكوينيّ الجبريّ .