أي : فكان الماء سببا من أسباب حياة البلد الميّت ، بإنبات الزّروع فيه ، وإخراج الثمرات منها ، لتكون متاعا للناس والأنعام .
* ( الظاهرة السابعة ) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النّصّ : إخراج اللّه بالماء الذي يختلط به تراب الأرض من كلّ الثمرات التي تأكل منها ومن نواتجها النّاس ، وسائر الكائنات الحيّة في الأرض .
قال اللّه عزّ وجلّ في النصّ متابعة للحديث عن ماء الأمطار :
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . . . .
أي : فأخرجنا بالماء من كلّ الثمرات الموجودة في الأرض ، على اختلاف أشكالها وألوانها وطعومها ومنافعها والغاية المقصودة منها .
ولمّا كان بعث الموتى وإحياؤهم وإخراجهم من الأرض ، بعد فناء أجسادهم ، مماثلا لإحياء الأرض بالنّبات ، كان من المناسب إعلام الشّاكّين بالبعث إلى الحياة الأخرى ، بأنّ إحياء الموتى من نقطة صغيرة باقية في الأرض من أجسادهم ، يشبه إحياء نبات الأرض من البزور المدفونة فيها ، رغبة في أن يضعوا هذه الحقيقة في ذاكرتهم ، وفي أن يتذكّروها ، ويخافوا من حساب اللّه وعذابه يوم الدين ، ويطمعوا بثوابه العظيم إذا آمنوا به وبما بعث به رسوله .
قال اللّه عزّ وجلّ في التعقيب على هذه الظاهرة السابقة :
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
* ( الظاهرة الثامنة ) : من ظواهر ربوبيّة اللّه جلّ جلاله الواردة في النص : أنّه تبارك وتعالى جعل بحكمته طائفة من الأرض طيّبة منبتة ، يخرج نباتها بإذن ربها ، وجعل طائفة أخرى خبيثة لا يخرج نباتها إلّا نكدا عسيرا ، ليدلّ عباده على سلطانه في خلقه ، وحكمته في العطاء والمنع ، والبسط والقبض ، والإمداد والإمساك ، وليدلّهم على قدرته على تنويع الآيات الدالّات عليه في كونه .