مربوب من هذه الأكوان علائق عبودية جبريّة موصولة بأسماء اللّه الحسنى ذوات التأثير فيه من عموم الأسماء التي تدخل تحت مفهوم الرّبّ .
* * *
العبودية الجبرية والعبودية الاختيارية
من أصول المفاهيم الاعتقادية في ركن القضاء والقدر ، أحد أركان الإيمان ، أنّ الناس في حياتهم واقعون ضمن نوعين من خطوط حركة الوجود والحياة :
النوع الأول : ما هم فيه مجبورون لا سلطان لإراداتهم عليه مطلقا ، وهو خارج عن حدود مسؤوليّاتهم التكليفيّة والجزائية ، مثل : « أصل وجودهم ، نموّ أجسادهم ، حركة خلاياهم ، القبض والبسط في قلوبهم ، الأعمال العجيبة المدهشة التي تقوم بها أجهزة الكبد والطحال والرئة والكلى والأمعاء والأعصاب ، وغير ذلك » .
فكلّ ما يجري للناس أو على الناس مما يحبّون أو ممّا يكرهون ضمن خطوط هذا النوع يتمّ دون توسّط إراداتهم فيه ، وهو يخضع لسلطان قضاء اللّه وقدره بصورة مباشرة ، ولو كان بعضه استجابة من اللّه عزّ وجلّ لدعاء عباده ، أو تربية وتأديبا ، أو ابتلاء لهم ، أو جزاء بثواب أو عقاب ، إذ إرادة العباد لا تملك منه شيئا ، بل هو يتمّ بتقدير اللّه وتدبيره وقضائه وخلقه .
والناس في هذا النوع عبيد للّه الرّبّ جلّ جلاله عبودية جبرية ، كسائر الكائنات المجبورة في الكون التي لا تملك في مسيرتها في الوجود إرادة ما .
النجوم والكواكب والمجرّات تسير مسيرا جبريا ، والذرّات في