تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إنّ اللّه عزّ وجلّ هو مانح الوجود لكل موجود سواه ، وهو مانح الحياة لكلّ حيّ سواه ، وهو الممدّ بالبقاء لكلّ باق في الوجود سواه ، وقد جعل لمخلوقاته آجالا معلومة له ومسمّاة عنده ، وهو الرزّاق ، وهو المميت ، وهو القابض والباسط ، وهو المحاسب والمجازي بالفضل أو بالعدل ، وهو المتصرّف دواما في كلّ ذرّة من ذرّات الموجودات كلّها ، وفي كلّ جزء زمنيّ يمرّ بها . وهو جلّ وعلا الّذي خلقنا ليبلونا في ظروف الحياة الدنيا ، وصور امتحانه لنا ترجع إلى القواعد التالية : القاعدة الأولى : الإيمان باللّه ربّا لا شريك له في ربوبيته ، إذ لا ربّ في الوجود غير اللّه جلّ جلاله ، لا على سبيل الانفراد ، ولا على سبيل المشاركة . فالإيمان بأنّ الرّبّ في الوجود واحد هو اللّه عزّ وجلّ ، اعتراف بالحقّ ، وإذعان له . وإسناد الرّبوبيّة كلّها أو جزء منها إلى غير اللّه عزّ وجلّ أمر باطل ، وهو في الحقيقة كفر باللّه ، ومن هذا الكفر اعتقاد تأثير الأسباب تأثيرا ذاتيّا في مسبّباتها ، من دون خلق اللّه وقضائه وقدره . القاعدة الثانية : الإيمان بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده الإله المستحقّ للعبادة ، لأنّه هو وحده الرّبّ المتصرّف في الكائنات ابتداء ودواما حتّى غايات آجالها في الوجود . وهذه القاعدة مبنيّة بناء عقليّا منطقيّا على القاعدة الأولى ، فهي تمثّل اللّازم الفكريّ الأوّل لكون اللّه جلّ جلاله هو الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه . وإذ لا يوجد أحد في الوجود كلّه يشارك اللّه تبارك وتعالى في كلّ