3 - الربوبيّة هي الأساس العقليّ الّذي تبنى عليه الإلهيّة
من كانت له ربوبيّة ما ، فمن حقّه على مربوبيه أن يؤلّهوه ، أي : أن يعبدوه على مقدار ماله من ربوبيّة .
إنّ حقّ الإلهيّة يستند عقلا إلى ما للإله المعبود من ربوبيّة ، ومن ليس له ربوبيّة ما ، فتوجيه العبادة له ظلم عظيم لحقّ من له الرّبوبيّة .
إذا كان إنسان ما مملوك الذّات أو مملوك الوقت والطّاقات لمالك ما ، ينفق عليه ويقدّم له كلّ حاجات حياته ، فوجّه هذا المملوك طاعته وخدماته كلّها أو بعضها لغير مالكه ، دون تكليف أو إذن من مالكه ، أفلا يكون ظالما ظلما عظيما لحقّ مالكه عليه .
بأيّ حقّ يتصرّف هذا المملوك حينما يبذل ما هو حقّ لمالكه ، فيوجّهه لمن جعله هو كذبا وزورا ندّا لمالكه ، أو شريكا له ؟ !
إنّ أحدنا ليسخط سخطا عظيما من أجير عنده ، يأخذ منه الأجر ، ثمّ يرى أنّ أجيره يبذل طاقات عمله لغيره ، ويزداد سخطنا إذا جعل من يبذل طاقات عمله له ندّا لنا أو شريكا ، وهذا النّدّ أو الشّريك لا ينفع أجيرنا بشيء ، فلا يجلب له نفعا ، ولا يدفع عنه ضرّا ، وليس لديه حول ولا قوّة حتّى يخشى ضرّه أو بأسه .
هذا مثال اتّخاذ إله أو آلهة من دون اللّه ، تعبد كعبادة اللّه ، على سبيل الانفراد أو على سبيل المشاركة .
إنّ الرّبوبيّة الممدّة بعطاءاتها دواما هي للّه وحده لا شريك له فيها ، ومن حقّ ربوبيّته لنا ولسائر الكائنات من دونه ، والتفرّد بها ، أن نجعله هو الإله المعبود فقط ، وأن لا نتّخذ من دونه إلها آخر أو آلهة أخرى ، لأنّه هو المالك لنا بمقتضى ربوبيّته ، وهو الآمر الناهي الملك ذو السّلطان الأوحد .