ومناظرة هؤلاء تكون بإقناعهم بأنّ كلّ عناصر الربّوبيّة وصفاتها هي للّه عزّ وجلّ وحده ، ومنها الرّزق والنّصر وهبة الذّرّيّة الصالحة ، وتحقيق أيّ مطلب من مطالب الحياة الدنيا بقدرة ومعونة غيبيّة ، فآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ لا تملك لهم رزقا ، ولا تستطيع أن تنصرهم إذا استنصروا بها ، ولا تكون لهم عزّا ، ولا تهبهم ذرّيّة يحبّونها .
واعتقاد أنّها تفعل لهم شيئا من ذلك هو شرك ببعض عناصر الرّبوبيّة ، الّتي ليس شيء منها لغير اللّه عزّ وجلّ ، وسبحانه وتعالى عمّا يصفون .
وسيأتي شرح هذا وتفصيله من خلال دلالات النصوص القرآنيّة إن شاء اللّه .
* وبعض العرب في جاهليّتهم كانوا يعبدون آلهتهم على عادة آبائهم وأجدادهم ، وتطغى على توهّماتهم أنّ هذه العبادة تنفعهم في أمور دنياهم .
ولدى إقامة الحجّة عليهم بأنّ آلهتهم الّتي جعلوها شركاء للّه جلّ جلاله ، لا تملك لهم جلب نفع ولا حجبه ، ولا دفع ضرّ ولا إنزاله بهم ، ثم حينما لا يجدون جوابا مقنعا لأولي الألباب ، يقولون : ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، أو ليكونوا شفعاءنا عند اللّه .
ومناظرة هؤلاء تكون بمطالبتهم بنصّ صحيح عن اللّه عزّ وجلّ صاحب الحقّ الأوحد في العبادة ، يأذن لهم بأن يعبدوا آلهتهم ، ويبيّن لهم أنّ عبادتهم لآلهتهم تقرّبهم إلى اللّه زلفى ، أو يكونون بها شفعاءهم عند اللّه ، حتى يكون لديهم من اللّه برهان يحتجّون به عند الناس ، ويعتذرون به عند ربهم .
* وبعض العرب في جاهليّتهم كانوا دهريّين ، يتوهّمون أنّ الكون أزليّ أبديّ لا أوّل له ولا آخر ، ولا توجد حياة أخرى غير هذه الحياة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 293
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٩٣