تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بأنّه الإله ، الّذي لا إله ( أي : لا معبود بحقّ ) سواه ، مع أنّ الألوهيّة في بيانات علماء اللّغة هي العبادة ، ومعلوم أنّ العبادة من صفات العباد ، لا من صفات المعبود ، فالعبادة شيء ، وكون المعبود هو الإله المستحقّ للعبادة بوصف كونه ربّا شيء آخر . والمصدر الصناعيّ الّذي يصاغ من كلمة : ( إله ) هو لفظ ( الإلهيّة ) . وستأتي إن شاء اللّه البيانات اللّغويّة الّتي تحرّر هذه المسألة ، وتهدي إلى ضبط الألفاظ لتحديد المفهومات المرادات فيها . إنّ منهج علماء المسلمين في تحديد معاني الألفاظ اللّغويّة والاصطلاحيّة بالتعريفات ، هو المنهج الذي حمّى العلوم الإسلاميّة من المتلاعبين المحرّفين ، الّذين يكسرون حدود الألفاظ اللّغويّة والاصطلاحيّة ، لإدخال ما يريدون إدخاله من المعاني تزييفا ، ولإخراج ما يريدون إخراجه من المعاني تحريفا . * * *

2 - حول عقائد كفّار العرب في جاهليتهم

ويخطئ الّذين يرون أنّ جميع العرب في جاهليّتهم كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، إلّا أنّهم يعبدون مع اللّه آلهة أخرى فيجعلونها شركاء للّه في إلهيّته ، دون أن يجعلوها شركاء للّه في ربوبيّته . * بيد أنّ النّصوص القرآنيّة تبيّن أنّ أكثر العرب كانوا يجعلون مع اللّه شركاء في بعض عناصر ربوبيّته ، لا في كلّ عناصر ربوبيّته وصفاتها ، وبسبب هذا كانوا يلتمسون من شركائهم الرّحمة والرّزق والنّصر وكثيرا من مطالبهم في الحياة الدّنيا ، وهم يوجّهون عباداتهم لآلهتهم ، طمعا في أن يحقّقوا لهم ما يرجون بمعونات غيبيّة ، هي من خصائص الرّبّ الخالق الذي بيده مقاليد كلّ شيء ، وهو على كلّ شيء قدير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 292 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني