تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

( 16 ) الملحق الثاني الدعوة في القرآن إلى السّير في الأرض والنظر في الآثار للاعتبار

لقد جاء في القرآن حثّ الكافرين على السّير في الأرض والتّنقيب فيها ، بحثا عن آثار المهلكين إهلاكا جماعيّا عامّا ، من كفّار أهل القرون الأولى ومجرميهم ومكذّبي رسل اللّه إليهم ، للاعتبار والاتعاظ بما أجرى لهم من عقاب معجّل لهم ، ولمعرفة أنّ سنّة الجزاء الرّبّانيّ المعجّل ، شاهد دنيويّ على قانون الجزاء الرّبّانيّ المؤجّل إلى يوم الدين . ولمّا كانت الحكمة الرّبّانيّة في تعدّد النّصوص القرآنية حول موضوع واحد ، قد قضت في معظم أحوالها أن تكون نصوصا تكامليّة لا تطابقيّة ، وكان موضوع « الدّعوة في القرآن المجيد إلى السّير في الأرض والنّظر في الآثار للاعتبار » قد جاء حوله في سور القرآن ( 13 ) نصّا ، كان من الخير والبحث العلميّ الرّشيد تدبّرها جميعا ، على أنّها نصوص متكاملة فيما بينها لا متطابقة . إنّ إيراد نصوص متعدّدة حول موضوع واحد ، في مناسبات مختلفات ، قد تستدعيه الحكمة التربويّة ، كتكرير العلاج الدوائي حتّى يؤثّر آثاره داخل الجسد ، وكذلك يكون تكرير العلاج الدوائيّ النّفسي ، إذ يعمل على استمرار حضور العلاج في حركة النفس ، رجاء أن يؤثر فيها ، ويسيطر على العوارض والعوامل الّتي تمرضها ، وتؤثر فيها آثارا ضارة مفسدة . ومع تأدية النصوص القرآنية المتعدّدة حول موضوع واحد لهذه الوظيفة النافعة ، فإنّنا نجد في معظم الأحوال أنّها متكاملة فيما بينها ، وهذا التكامل يجعلها غير مكرّرة ، وبهذه البراعة التكامليّة تؤدّي وظيفتي التأسيس والتأكيد معا ، وتسير في بناء المعرفة لدى المتلقّين على سنّة التجزئة والترقّي .