تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والإيجاز في هذه العبارة هو من نوع الإيجاز بالحذف مع تضمين المذكور معنى المحذوف ، إذ ضمّن فيها فعل
يَمْكُرُونَ
معنى فعل : « يقصدون » أو فعل « يعملون » فعدّي تعديته ، والتقدير : والذين يمكرون قاصدين عمل السّيّئات . التضمين : هو تضمين الكلمة معنى كلمة أخرى ، وتعديتها بالطريقة الّتي تعدّى بها الكلمة غير المصرّح بها لفظا ، وبهذا التضمين تغني الجملة الواحدة عن جملتين . والتضمين من الإبداعات القرآنيّة النفيسة في الإيجاز . ( 5 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 30 ) :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
( 30 ) . في هذا البيان إيجاز هو من نوع الإيجاز بالحذف ، والتقدير : يعملون أعمالهم الصّالحات ابتغاء مرضاة اللّه ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، وقد جاء هذا البيان في معرض الحديث عن المؤمنين الّذين يتلون كتاب اللّه ويقيمون الصلاة ومما رزقهم اللّه ينفقون . * * *

ثانيا : وفي هذه السّورة من القصر ما يلي :

( 1 ) في قول اللّه تعالى في الآية ( 1 ) :
[ الْحَمْدُ لِلَّهِ ]
والقصر فيها مستفاد من مضمون العبارة ، لا بدليل أداة من أدوات القصر ، لأنّ الحمد كلّه إذا كان للّه ، فهو مقصور عليه . وهو من نوع قصر صفة على موصوف ، وهو هنا قصر حقيقيّ . ( 2 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 2 ) :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ .