في هذا البيان قصر إرسال آثار رحمة اللّه للناس وإمساكها عنهم على اللّه عزّ وجلّ ، والأداة المستعملة للدّلالة عليه النّفي بحرف النّفي « لا » في :
فَلا مُمْسِكَ لَها
وفي :
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
بعد بيان ما يفتح اللّه وما يمسك وهو من قصر الصفة على الموصوف وهو اللّه عزّ وجلّ ، وهو قصر حقيقيّ .
( 3 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 3 ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) .
في هذه الآية قصران :
الأول : في قول اللّه تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ؟
إذ المراد بالاستفهام هنا النفي ، أي : لا يوجد خالق ما غير اللّه ، فالطريق المستعمل هنا للدّلالة على القصر النّفي والاستثناء ، وهو من قصر صفة الخلق على اللّه عزّ وجلّ ، وهو قصر حقيقيّ .
الثاني : في قول اللّه تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
والطريق المستعمل للدّلالة على القصر النّفي والاستثناء ، وهو من قصر صفة الإلهيّة الحقّ على اللّه عزّ وجلّ ، وهو قصر حقيقيّ .
( 4 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 4 ) :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
والقصر هنا مستفاد من تقديم المعمول على عامله ، إذ :
إِلَى اللَّهِ
معمول ل :
تُرْجَعُ
أي : لا ترجع كلّ الأمور إلّا إلى اللّه .
وهذا من قصر الصفة على الموصوف ، وهو قصر حقيقيّ .
( 5 ) وفي قول اللّه تعالى في الآية ( 6 ) :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) .
في هذه الآية قصر دعوة الشيطان المؤثّرة على حزبه الّذين يتّخذونه لهم وليّا . والأداة المستعملة في هذا القصر : « إنّما » .