ولا يخفى على اللّه ممّا كسب عباده في رحلة امتحانهم شيء ، فإنّ اللّه بصير بعباده دواما ، ويقضي لهم بالفضل ، ويقضي عليهم بالعدل ، بحسب أحوالهم .
واللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قد أحاط بكلّ شيء علما .
وفي هذه العبارة كناية عن كلّ أحداث يوم الدّين ، لأنّ علم اللّه وشهوده لكلّ أعمال عباده الظّاهرة والباطنة ، إحدى القضايا الضروريّة ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
والمعنى : فإذا جاءت آجالهم أماتهم اللّه بجبروته ، ثمّ بعثهم بقدرته وحكمته ، ثم حاسبهم بفضله أو بعدله ، محاسبة تعتمد على علمه الشامل علما شهوديّا لكلّ أحوالهم الظاهرة والباطنة ، مع وسائل الإثبات الأخرى ، كصحف الملائكة ، والشهود الصادقين ، ومن الشهود أعضاؤه وجوارحه ، إذا جحد وجادل ربّه . ثمّ يفصل اللّه قضاءه بعباده ، ثم يجازيهم بالثواب أو بالعقاب ، بفضله أو بعدله .
وبهذا تمّ تدبّر سورة ( فاطر ) والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه .
* * * ملاحق لتدبر سورة فاطر
الملحق الأول : مستخرجات بلاغية من سورة ( فاطر ) .
الملحق الثاني : الدعوة في القرآن إلى السّير في الأرض للاعتبار .
الملحق الثالث : توحيد الرّبوبية وتوحيد الإلهية في الدلالات القرآنيّة .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 247
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٤٧