ونفهم عقلا ومن دلالات نصوص قرآنيّة أخرى موزّعة في السّور ، أنّ اللّه - جلّت حكمته وعظم حلمه - لم يؤاخذ الناس في الحياة الدّنيا بما كسبوا إمهالا لهم ، ورحمة بهم ، إذ يمنحهم بذلك أوسع فرصة لامتحانهم .
قول اللّه تعالى :
. . . وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
أي : لا يؤاخذهم بما كسبوا ولكن يؤخّر كلّ واحد منهم إلى أجله الّذي قضاه اللّه له ، لامتحانه في ظروف الحياة الدّنيا .
هذا في الحالات العاديّة ، لكن إذا طغت أمّة وبغت ، وصار بقاؤها في الحياة وباء عامّا ، وعلم اللّه عزّ وجلّ أنّ الحكمة تقضي بتعذيبها وإهلاكها ، فإنّ اللّه - جلّ جلاله - يهلكها ، كما أهلك مجرمي القرون الأولى .
إِلى أَجَلٍ :
المراد بالأجل هنا الوقت المحدّد بقضاء اللّه وقدره ، لإنهاء حياة كلّ ذي حياة بصورة إفراديّة .
مُسَمًّى :
أي : مذكور باسمه الزّمنيّ على وجه التحديد . وتحديد العمر بقضاء اللّه يكون بأصغر وحدات الزّمن من أجزاء الثانية .
قول اللّه تعالى :
*
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
( 45 ) : أي : فإذا جاء أجل كلّ واحد منهم أماته اللّه ، وبعد ذلك يلقى حسابه ، وفصل القضاء بشأنه ، وأخيرا يلقى مؤاخذته ومعاقبته على ذنوبه ، إذا كان من الّذين قضى اللّه عليهم بالعقاب .
أو يلقى فضل اللّه عليه بالمغفرة ودخول جنّة النعيم خالدا فيها ، إذا كان من الّذين قضى اللّه بأن يغفر لهم ويدخلهم جنّته .