وأمّا المؤمنون الّذين عملوا الصّالحات ، فيلقون جزاءهم بالفضل الرّبّانيّ مغفرة وأجرا كبيرا خالدا في جنّات النعيم .
بعد هذا البيان التحليليّ ، أتناول فقرات الآية الأخيرة من الدّرس الأخير من دروس السّورة ، بتدبّر متابع لألفاظها .
قول اللّه تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . .
( 45 ) :
وَلَوْ :
« لو » حرف شرط يدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط .
يُؤاخِذُ :
المؤاخذة : المعاقبة على الذّنب . تقول لغة : آخذه بذنبه ، أي : عاقبه عليه .
وفعل
يُؤاخِذُ
فعل مضارع ، ومعناه المضي ، والغرض الدلالة ، على أنّه لو كان من سنّة اللّه في الماضي أن يؤاخذ الناس مرّة فمرّة فمرّة بذنوبهم الّتي كسبوها لأهلكهم جميعا ، ولما ترك على ظهر الأرض من دابّة .
بِما كَسَبُوا :
أي : بما كسبوا من جرائم وذنوب عظيمة تستحقّ الإهلاك ، والباء سببيّة .
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها :
أي : ما ترك على ظهر الأرض المعدّة في الحياة الدّنيا لسكنى الناس في رحلة امتحانهم .
مِنْ دَابَّةٍ :
الدّابّة : اسم يطلق على كلّ ما يدبّ من ذي حياة على الأرض ، ولو كان من نوع الطير ، وأصنافه الصّغرى .
ولفظ « من » في هذه العبارة حرف جرّ زيد لإفادة التنصيص على استغراق العموم .
فالمعنى : لقد انتفت مؤاخذة اللّه للنّاس بما كسبوا ، فتسبّب عن عدم المؤاخذة انتفاء إهلاك اللّه النّاس وكلّ دابّة على ظهر الأرض .