التدبّر :
قول اللّه عزّ وجل خطابا للناس جميعا :
*
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
( 39 ) .
تمهيد :
هذا هو الخطاب الرابع في السورة لعموم الناس ، والمقصودون الأوّلون بالخطاب هم الّذين كفروا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
* فالخطاب الأول : جاء في الآية ( 3 ) منها ، فقال اللّه عزّ وجل لهم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) .
فأبان لهم أنّ الرّازق الوحيد لهم هو اللّه جلّ جلاله ، وكان المشركون يجحدون هذه الحقيقة ، إذ كانوا يعتقدون أنّ شركاءهم الذين يعبدونهم من دون اللّه هم الذين يرحمونهم فيرزقونهم .
* والخطاب الثاني : جاء في الآية ( 5 ) منها ، فقال اللّه عزّ وجلّ لهم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( 5 ) فأبان لهم أنّ الحياة الدّنيا مرحلة امتحان ، وأنّ وعد اللّه بالبعث بعد الموت للحساب وفصل القضاء والجزاء وعد حقّ ، وأنّ الصارف لهم عن الإيمان بهذا الوعد الرّبّانيّ ، وعن العمل للآخرة أمران :
الأمر الأول : الغرور بالحياة الدّنيا .
الأمر الثالث : الغرور بوساوس الشيطان الغرور .