تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
* قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
. . . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 33 ) . * وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجّ / 22 مصحف / 102 نزول ) :
. . . إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 ) . إلى غير ذلك من نصوص . وبما أنّ اللّه على كلّ شيء شهيد ، وأنّه لا غيب بالنّسبة إليه ، فما الغرض من ذكر لفظ « غيب » في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ؟ ؟
أقول : إنّ المراد بيان أنّ كلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى غير اللّه عزّ وجلّ ، فاللّه عالم به ، لا تخفى عليه منه خافية ، والعالم بالغيب لا بدّ أن يكون عالما أيضا بما هو ليس بغيب بالنّسبة إلى غيره ، وعلم اللّه - جلّ جلاله - علم مقرون بشهود . وجاء تأكيد الجملة بمؤكّدين : « إنّ - والجملة الإسميّة » مراعاة لحال طارحي الإشكال في نفوسهم ، كما سبق بيانه آنفا . قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 ) : في هذه العبارة من الآية ( 38 ) انتقال من قضيّة كلّيّة عامّة ، هي :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى بيان قضيّة هي جزئيّة من جزئيّاتها ، فعلم ذوات الصّدور جزئيّة من كلّيّة علم غيب السّماوات والأرض ، والسّبب إرادة التأكيد للقضيّة الجزئيّة ، لأنّ الإشكال الذي يمكن أن تثيره الآيتان ( 36 و 37 ) يتعلّق بهذه القضيّة الجزئية بالذات .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني