* والخطاب الثالث : جاء في الآيات ( 15 و 16 و 17 ) فقال اللّه عزّ وجلّ لهم :
* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 17 ) .
فأبان لهم حاجاتهم الدّائمة في أرزاقهم ، وفي تحقيق مطالب حيواتهم ، وفي بقائهم في الحياة إلى آجالهم ، هي للّه وحده الّذي هو الغنيّ الحميد ، فلا يلتمسوا تحقيق حاجاتهم عند غيره ، إنّه إن يشأ يذهبهم ويأت بخلق جديد .
* والخطاب الرابع : جاء في الآية ( 39 ) في صدر هذا الدرس الحادي عشر آخر دروس السّورة .
قول اللّه تعالى خطابا للناس :
*
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ . . .
( 39 ) :
خَلائِفَ :
جمع « خليفة » على وزن « فعيلة » وصيغة « فعيل » تأتي بمعنى اسم الفاعل ، مثل « خالف » في حالة التذكير ومثل « خالفة » في حالة التأنيث ، وتأتي بمعنى اسم المفعول ، مثل « مخلوف » في حالة التذكير ، ومثل « مخلوقة » في حالة التأنيث .
وقد جاءت
خَلائِفَ
هنا للدّلالة على المعنيين معا . فأجيال النّاس خالفون من سبقهم ، ومخلوفون ممّن جاء بعدهم ، أي : يأتي اللّاحق فيكون خلفا للسّالف ، وحالا محلّه امتلاكا واستيطانا وانتفاعا .
والمعنى أنّ اللّه - جلّ جلاله - جعل الناس ضمن خطّة حكيمة في الخلق يتعاقبون أجيالا ، جيلا فجيلا ، فلم يخلقهم دفعة واحدة ولا في عصر واحد .