( 4 ) ثم أنزل اللّه عز وجل في سورة ( الرّوم / 30 مصحف / 84 نزول ) قوله بيانا لبعض آياته في كونه :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ .
( 22 )
فنبّهت هذه الآية على أنّ إدراك آيات اللّه في خلق السّماوات والأرض ، وفي اختلاف السنة النّاس ولغاتهم في شعوبهم ، وفي اختلاف ألوانهم ، إنّما يتوصّل إليه العالمون ، الّذين يتابعون البحث العلميّ التجريبيّ لمعرفة أسرار نشأة وتركيب وخصائص هذه الظّاهرات الكونيّة ، الدّالّات على حكمة الخالق العظيم ، وعلى قدرته على أن يخلق ما يشاء ، وعلى إتقان صنعه لكلّ ما خلق ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
فأضاف هذا النصّ بيانات لم تأت في النّصوص السّابقات ، وهذا منسجم مع منهج بيان اللّه في القرآن المجيد ، القائم على التفصيل والتكامل في النّصوص التي تتناول موضوعا كليّا واحدا .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس التاسع من دروس السورة ، والحمد للّه على معونته ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *
( 13 ) التدبّر التحليلي للدرس العاشر من دروس السورة وهو الآيات من ( 29 - 38 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 29 إلى 38 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 )
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 )