هذا الدرس مرتبط بالفرع الأول من فروع شجرة موضوع السّورة ، وفيه متابعة معالجة إقناع المشركين بشأن وحدانيّة اللّه في ربوبيته للكون كلّه ، ووحدانيّته في استحقاقه أن يكون هو الإله المعبود وحده .
وظاهرة الألوان المختلفة اختلافا عجيبا في الأكوان ، هي من آيات اللّه المنبثّة في الأرض وفي الكائنات عليها .
وبما أنّ اختلاف الألوان في الأشياء والنباتات والأحياء يعتمد على طبائع الأشياء الموجودة في الذّرّات ، وهذه لا يستطيع التوصّل إليها إلّا أهل البحث العلميّ ، جاء في هذا الدّرس قول اللّه عزّ وجل :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .
وعلى الرّغم من أنّ علماء البصريات والألوان ، من علماء الظاهرات الكونيّة ، قد توصّلوا إلى معرفة أشياء ذوات شأن عن الألوان ورؤيتها بالأبصار ، إلّا أنّهم لم يتوصّلوا بعد إلى معرفة آليّة إدراكها في الأدمغة ، بعد مرورها في أجهزة الإدراك البصريّ .
وما توصّلوا إلى معرفته هو من الأمور المدهشة حقا ، والدّالّة على أنّ الرّبّ الخالق قد أتقن كلّ شيء صنعا ، إذ أحكم الرّبط التكامليّ بين الطّاقة الضّوئيّة ، وموجات الضّوء ذوات الأطوال المختلفة ، الّتي ترى منها أعين البشر ستّا على شكل ستّة ألوان هي ألوان قوس قزح ، وهذه تسمّى الطّيف المرئيّ ، وأقصر ما ترى أعين الناس طيفه من هذه الأمواج الضّوئيّة تراه باللّون البنفسجيّ ، والأطول منه ضمن السّلّم الارتقائي تراه باللّون الأزرق ، ثمّ ترى الأطول باللّون الأخضر ، ثمّ ترى الأطول باللّون الأصفر ، ثمّ ترى الأطول باللّون البرتقالي ، ثمّ ترى الأطول باللّون الأحمر ، وهذا اللّون هو آخر سلّم الطّيوف الضّوئيّة ، الّتي تستطيع عيون الناس رؤيتها .