تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
في هذا النصّ تصوير لمشهد من مشاهد الحساب الّتي سوف تكون يوم الدّين ، وفي هذا المشهد يجمع اللّه فيه المشركين وشركاءهم . ( 1 ) ينادي اللّه المشركين فيقول لهم : أين شركائي في ربوبيتي وفي إلهيّتي ، الّذين كنتم تزعمون أنّهم شركائي ؟ فيقولون : هؤلاء أمامنا . ( 2 ) فيقول اللّه لهؤلاء الّذين حقّ عليهم العذاب الأليم الخالد في الدّرك الأسفل من النّار : لماذا أضللتم هؤلاء حتّى أوقعتموهم في الغواية ؟ ( معنى هذا السؤال مطويّ في النّصّ غير مصرّح به ، ولكن يفهم باللّزوم الذهني ) . ( 3 ) فيقول هؤلاء الشّركاء :
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا :
أي : كنّا نحن غاوين ، فوسوسنا لهم حتّى صاروا غاوين مثلنا . . . ويقولون أيضا :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
ربّنا من عبادتهم لنا ومن أنّا دعونا لنكون آلهة يعبدوننا ، وهم في واقع حالهم
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
وإنّما كانوا يعبدون أهواءهم وشهواتهم ولذّاتهم ومطالب نفوسهم من الحياة الدّنيا . ( 4 ) فيقال للمشركين :
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ .
( 5 ) فيدعونهم لينصروهم ويدفعوا عنهم عذاب اللّه في نار جهنّم . ( 6 ) فلا يستجيب الّذين كانوا شركاءهم في الحياة الدّنيا لهم بشيء . ( 7 ) ويدنون من أبواب جهنّم ليروا ما فيها من عذاب ، فيرونه ، فتنخلع قلوبهم ذعرا ممّا هم صائرون إليه . ( 8 ) عندئذ يتمنّون
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا
في الحياة الدّنيا
يَهْتَدُونَ
متّبعين دعوات الّذين كانوا يدعونهم إلى دين اللّه الحق ، واتّباع ما جاء به المرسلون ، وما أنزل ربّهم إليهم في كتابه المبين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 109 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني