جلاله وعظم إتقانه وسمت حكمته ، ولا بدّ أن يذعنوا له ويخضعوا ، وأن يتوجّهوا له بالعبادة ، دون أن يشركوا بعبادته شيئا .
ومع ما في هذه الآية الكونيّة من دلالات على قدرة اللّه ، وشمول علمه ، وعظيم إتقانه ، وجليل حكمته ، ففيها أيضا دلالة على عنايته بعباده ، وعلى واسع رحمته ، وفيوض إنعامه على خلقه الّذين لهم منافع جليلة من تتابع اللّيل والنّهار على سطح الأرض .
واهتماما بظاهرة تتابع اللّيل والنّهار ، على طريقة تشبه إيلاج شيء في شيء آخر برفق بالنسبة إلى النّاظرين ، فقد جاء في القرآن المجيد التّنبيه عليها في خمسة نصوص :
النّصّ الأول : هذا الّذي تدبّرناه من سورة ( فاطر ) وقد جاء هذا النّصّ في معرض بيان خبريّ ، يشتمل على عرض بعض آيات اللّه في كونه ، المتضمّنة الإشعار بإنعامه على عباده .
وهذا النّصّ موجّه لمشركي مكّة ، في أواسط المرحلة المكيّة ، من سيرة قيام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتأدية رسالة ربّه .
النّصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
( 29 ) ؟ !
وقد جاء هذا النصّ بأسلوب حثّ كلّ ذي نظر بصريّ ، وفكر تدبّريّ ، أن يتفكّر في آيتي اللّيل والنهار .
وقد جاء الخطاب فيه بأسلوب الخطاب الإفرادي ، والاستفهام الذي يراد به الحثّ على التأمّل والتفكّر .
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :