وقرأباقي القرّاء العشرة :
[ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ ]
بنصب « القمر » .
والقراءتان جائزتان عربيّا ، كما يقرّر النحاة ، لأن لفظ « القمر » قد اشتغل عنه عامله بنصب ضميره ، وفي هذه الحالة يجوز الوجهان في القمر ، النّصب والرّفع ، أمّا الرّفع فعلى أنّه مبتدأ ، وأمّا النّصب فعلى أنّه مفعول به لفعل محذوف مقدّر ذهنا يفسّره المشتغل عنه بضميره .
( 41 ) * قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب : [ ذرّيّاتهم ] بالجمع .
وقرأباقي القرّاء العشرة : [ ذرّيّتهم ] بالإفراد .
ومؤدّى القراءتين واحد ، لأنّ إضافة « ذرّيّة » إلى ضمير النّاس يشمل كلّ ذرّيّاتهم .
تمهيد :
يبدأ هذا الدرس الثالث من دروس السّورة بآية صالحة لأن تكون بداية له ، وصالحة أيضا لأن تكون نهاية وختاما للدرس الثاني ، وهذا من لطائف سلاسل الرّبط بين الدروس في السّورة القرآنيّة .
لقد تضمّن الدّرس الأوّل من دروس السورة كما سبق في التّدبّر خطابا من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يبيّن فيه للناس تعريضا آيتين من آيات صدقه في نبوّته ورسالته :
الآية الأولى : آية القرآن الحكيم ، الّذي كان يتنزّل عليه من لدن عزيز رحيم .
الآية الثانية : آية صفاته العظيمة الّتي يتحلّى بها صلوات اللّه وسلامه عليه ، والّتي هو بها على صراط مستقيم .
ويبيّن للرّسول فيه مسؤوليات رسالته تجاه كبراء مشركي مكّة ، إبّان نزول سورة ( يس ) .