تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ويبيّن له فيه الطّور الّذي وصل إليه أكثر قادة كفّار مكّة إبّان هذه المرحلة من مراحل دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا الدّرس الثاني من دروس السّورة ، فقد تضمّن توجيها للرّسول أن يضرب لكفّار مكّة يومئذ مثلا تاريخيّا مشابها لبعض حالهم ، لعلّهم يعتبرون به . وهذا التوجيه هو في الحقيقة توجيه من اللّه لهم بأسلوب غير مباشر ، فيه معنى الإعراض عنهم ، لكثرة عنادهم وإصرارهم على الباطل ، ومعاداة الحقّ الرّبّاني . هذا المثل التاريخيّ هو واقع حال أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون الثلاثة ، فكذّبوهم ، وتوعّدوهم بالقتل رجما بالحجارة ، وبعذاب أليم ، ثمّ قتلوا الرّجل المؤمن من أهل قريتهم الّذي جاء يسعى من أقصى المدينة لنصرة الرّسل ببياناته ومناظراته ، فلمّا أفحمهم قتلوه ، فأهلكهم اللّه بالصيحة ، أي : بصوت عظيم قاتل . وأمّا الدرس الثالث الّذي أتوكّل على اللّه عزّ وجلّ في تدبره ، فهو يتضمن بيانات إقناعية موجهة من اللّه عز وجل للقوم بأسلوب الحديث الموجّه للغائبين ، مراعاة لحالة إعراضهم أو إدبارهم عن تقبّل بيانات الدّعوة إلى الحقّ ، والنّجاة والفوز بالسّعادة الخالدة ، مع ملاحظة حال الّذين لم يصيروا ميؤوسا منهم من قومه . وابتدأ بالتعقيب على قصة أصحاب القرية المهلكين بعبارة تتضمّن التّحسّر على العباد الذين يهلكون أنفسهم في العاجلة ، ويعرّضونها للخلود في عذاب النار يوم الدين ، بكفرهم وعنادهم وتكذيبهم رسل ربّهم ، واستهزائهم بهم . التحسّر : أثر من آثار الرحمة التي تكون بسبب حلول المصيبة أو الخوف من حلولها .