تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
وإنّ من صفات اللّه الثابتة له دواما أنّه غفور رحيم ، وبما أنكم من عباده ، فإنه يفتح لكم أبواب غفرانه ورحمته ، إذا تبتم وآمنتم وأصلحتم قبل فوات الأوان . المثال الثاني : في الآية ( 11 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار مكة المتحدّث عنهم فيها :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) . أي : واعتدنا لكل من كذّب بالساعة عذاب السعير ، ولمّا كان كفّار مكة المتحدّث عنهم في السورة ممّن كذّب بالسّاعة كانوا داخلين في عموم هذه القضيّة الكليّة ، فهم سينالون عذاب السعير ، إذا انتهت مدّة امتحانهم قبل أن يتوبوا ويستغفروا ويصلحوا . المثال الثالث : في الآية ( 20 ) من السورة يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في معالجة نفسه ممّا يعتلج فيها بسبب رفض كفار قومه أن يؤمنوا به ، لأنه بشر يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق .
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) . أي : وجعلنا بعضكم يا أيّها الناس لبعض فتنة ( - مادّة للامتحان ) . ولمّا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واحدا من عموم الناس فهو عرضة لهذا الامتحان . وجاءت جملة
أَ تَصْبِرُونَ
قضيّة كلية ، والرسول في عمومها مدعوّ لهذا الصبر . وجاءت جملة :
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
قضيّة كليّة أيضا ، وحالة الرسول مع قومه من الحالات التي يبصرها اللّه ويعلمها ، ويلزم من ذلك أنّه يعالجها بحكمته فينصر رسوله ويخذل أعداءه .