تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
وبعد ذلك جاء وصف عباد الرحمن ، المستحقين لهذا اللّقب الشريف ، بسبب تفوّقهم ، حتى صاروا أئمة للمتقين . * * *

( 3 ) ذكر القضايا الكليّة عقب القضايا الجزئيّة لبيان دخولها في عمومها

من روائع أساليب القرآن البيانيّة ذكر القضايا الكليّة عقب الحديث عن قضايا جزئية للإشعار بدخول هذه القضايا الجزئية المتحدّث عنها في عموم القضايا الكليّة التي جاءت عقبها . فيستفاد من هذا الأسلوب الرائع ما يلي : 1 - تأصيل القضيّة الكليّة ، وبيان أنّها تنطبق على جزئيات كثيرة ، ومنها الجزئية التي جاءت سابقة لها . 2 - الحكم على القضيّة الجزئيّة المتحدّث عنها بأنّها إحدى جزئيّات هذه القضيّة الكليّة العامّة . 3 - إدخال أشباه هذه القضيّة الجزئية ونظيراتها في عموم القضية الكليّة ، فينطبق عليها حكمها بمقتضى دلالة العموم . الأمثلة : المثال الأول : في الآية ( 6 ) من السورة ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) . أي : أنزل القرآن الذي يعلم كلّ السرّ ، وممّا يعلم من السرّ ما تخفونه في أنفسكم من علم بأنّ القرآن كلام اللّه ، وبأنّ محمّدا رسول اللّه حقّا ، وبأنّه صادق فيما يبلغ عن ربّه .