شهوده في عمق فؤاده معنى اسم اللّه الرّحمن ، واستمر حاله على ذلك حتّى أدركه الموت ، فجاء إلى ربّه بقلب منيب ، أي : بقلب راجع إلى ربّه ، تائب ومستغفر من ذنبه ، عامل بما أمره اللّه به ، مجتنب ما نهاه اللّه عنه .
* وأمّا النصّ الذي في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) فهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
( 11 ) .
أي : إنّما ينفع إنذارك حينما تنذر من أصغى للذّكر وهو القرآن ، واتّبع دلالاته ليتدبّرها وينتفع بها ، وخشي الرحمن بالغيب .
وقد ظهر لنا أنّ خشية الرّحمن بالغيب هي ثمرة الإيمان الصّحيح الصّادق ، الماثل في تصوّرات المؤمن الحاضرة المتحرّكة الفاعلة .
ومن كان كذلك حقّت له البشارة بمغفرة من اللّه وأجر كريم ، الأجر الكريم هو الأجر العظيم الجزيل المقرون بالتّكريم .
وهكذا ظهر لنا أنّ من صفات « عباد الرّحمن » المتغلغلة في عمق النّفس ما يلي :
الصفة الأولى : الإيمان الصّحيح الصّادق المستوفي كلّ عناصره .
الصفة الثانية : التّوكّل الصّادق على الرّحمن مع اتّخاذ كامل الأسباب .
الصفة الثالثة : خشية الرّحمن بالغيب .
وبهذا نختم التدبّر التّحليليّ لما جاء بشأن عباد الرّحمن في القرآن .
* * *