پرش به محتوای اصلی

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
فائدة منه لدنياهم أو أخراهم ، فقد بدّدوا من رؤوس أموالهم بمقدار الزّمن الّذي أنفقوه في اللّغو وهم يعلمون أنّ الخسارة الّتي يخسرونها بذلك لا تعوّض ، ولمّا كانوا عقلاء ، وأهل بصيرة فإنّهم يحرصون على أن لا يخسروا هذه الخسارة الّتي لا تعوّض ، مهما حاول الإنسان ذلك ، لأنّ العمر محدود ، ومهما طلب الإنسان التّأجيل فيه لتدارك العمل لم يعط تأجيلا ولا بمقدار ساعة ، وإذا طلب الرّجعة بعد الموت للعمل الصّالح رفض طلبه مع الزّجر والتّلويم . لذلك أقسم اللّه عزّ وجلّ بالعصر على أنّ الإنسان لفي خسر ، كلّما مرّ من عمره لحظة ، لأنّه بمرور الزّمن يبدّد من رأس ماله وهو عمره المقدّر له ، تبديدا هو فيه خاسر لا محالة ، فهو في منزلق من الخسر ، لكنّ اللّه عزّ وجلّ استثنى من عموم الخاسرين الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر ، وذلك لأنّهم ينفقون أوقات أعمارهم في تجارة مع اللّه رابحة ، وربحها عظيم جدّا ، فوق ما يستطيع تقديره أيّ مقدّر من النّاس « 1 » . و « عباد الرّحمن » من هذا القسم المستثنى ، لأنّهم حملة جائزة تفوّق ، فإذا مرّوا باللّغو مرّوا مرورا عابرا ، حالة كونهم كراما في أنفسهم ، إذ لا يهينونها بالهبوط إلى السّفاسف ومحقرات الأمور ، وهم يخشون دائما أن يخسروا مقادير من رأس مالهم دون تحقيق ربح وفير بعمل صالح . وشأن الكريم أنّه إذا مرّ بشيء لا يريد أن يعطيه من ذاته أو من اهتمامه أو وقته أو طاقته ، ولا يريد مع ذلك أن يكون جافيا غليظا ، مرّ بخفّة ولطف ، فشارك بنظرة عابرة ، وفي لمحات غير خاسرة ، ولم يجف ولم يعنف ، ولم يكن فظّا ولا غليظا ، ونصح برفق بالغ ، وأرشد إلى أنّ
پاورقی
( 1 ) انظر تدبّر سورة ( العصر / 22 مصحف / 13 نزول ) .